عبد الفتاح اسماعيل شلبي
364
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وذكر مثل ذلك في الاحتجاج لقراءة : « يوم يأتي بعض آيات ربك » « 1 » . 3 - ترك الخوض في المسائل الدقيقة من أسرار اللغة ، وخصائص العربية في المحتسب ، على حين كان في كتاب الخصائص - مثلا - متعمقا ، غواصا ، مستخرجا للمعاني الدقيقة ، متوسعا في الحديث عن أسرار العربية ، وكذلك كان في سر الصناعة . . . وآية ذلك أنه عند الاحتجاج لقراءة « فأكثرت جدلنا » تحدث عن طرف من الاشتقاق ، وما تدلى عليه مادة ( ج د ل ) ، ثم قال : « ولولا أن القراء لا ينبسطون في هذه الطريق لنبهت على كثير منه ، بل إذا كان منتحلو هذا العلم ، والمترسمون به قلما تطوع طباعهم لهذا الضرب منه ، وإن اضطروا إلى فهم شئ من جملته أظهروا التجاهل به ، ولم يشكروا اللّه ( عز وجل ) على ما لاح لهم ، وأعرض من طريقه ؛ جريا على عادة مستوخمة ، وإخلادا إلى خليقة كرهة ، حسدا يريهم ، ونفلا يجويهم ، وما أقلهم مع ذلك عددا ، وكذلك هم بحمد اللّه ولو ضوعفوا مددا ، فما ظنك بالقراء لو جشموا النظر فيه والتقرى لعزوره ومطاويه » ؟ « 2 » . وبينا يقول ذلك في المحتسب ويقتصر على مثال واحد ولا يزيد ، إذ به يورد أمثلة متعددة في كتابه الخصائص في الحديث عن تصاقب المعنى لتصاقب الحروف « 3 » ، ويقول : فهذه الطرائق التي نحن فيها حزنة المذاهب ، والتورد لها وعر المسالك ، ولا يجب مع هذا أن تستنكر ، ولا تستبعد « 4 » . وما رأيته يطيل ، أو يذكر ما فيه صنعة الا إذا أخذ سبيل الاحتجاج لقراءة غريبة ، ظاهرها يدعو إلى التناكر لها ، والتعجب منها . عند ذلك يطيل ، ويتصنع ، ولعل في ذلك ارضاء للقراء ؛ لأنه يحتج لما رووه وقرءوا به : مثال ذلك في احتجاجه لقراءة ابن عباس وابن سيرين : « ولا أدرأتكم به » قال : « هذه قراءة قديمة التناكر لها ، والتعجب منها ، ولعمري أنها في بادئ أمرها على ذلك ، غير أن لها وجها وان كان فيه صنعة وإطالة وطريقة . . . ثم ختم احتجاجه بقوله : « وهذا وان طالت الصنعة فيه - أمثل من أن تعطى اليد بفساده ، وترك النظر في أمره » « 5 » ، وانظر احتجاجه لقراءة « ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ » « 6 » .
--> ( 1 ) المحتسب 1 / 88 . ( 2 ) 1 / 400 - 401 والعزور : السيئ الخلق . ( 3 ) ص 537 وما بعدها . ( 4 ) الخصائص 10 . ( 5 ) 1 / 384 . ( 6 ) 1 / 233 .